محمد بن عبد الله بن علي الخضيري

485

تفسير التابعين

التفسير جاء من روايته ولم يتجاوز عمله هذا النقل « 1 » . توفي سنة ست أو سبع وسبعين - رحمه اللّه « 2 » - . وخلاصة القول : إن أصحاب عبد اللّه الملازمين له كانوا بين مقلّ ، وورع متقي ، أو عابد منشغل بالعبادة ، وقد تقدم من بين هؤلاء علقمة ومسروق ، فكانا من أعلم أصحابه ، ومع كل هذا فإنه لم يرو عنهم في العلم والتفسير إلا النزر القليل ، بل إنهم من أقل أصحاب المدارس رواية ودراية . وأحسب أن مما يضاف إلى ما سبق ، أنهم عاشوا في وقت مبكر والصحابة متوافرون ، ولم يحتج الناس لعلمهم ، فكثير منهم عاش ما بين الستين والسبعين وقليل منهم من جاوز الثمانين ، أما غيرهم فإن الكثير منهم بلغ التسعين ، وعاش إلى نهاية القرن الأول الهجري . هذا بدوره مما جعلني أختار الإمامين الجليلين في الكوفة الشعبي والنخعي ؛ لأني وجدت لهم مادة تفسيرية يمكن من خلالها استخلاص شيء من مناهجهم سائلا اللّه - عز وجل - السداد والرشاد . وسبق أن تحدثت في فصل أشهر رجال المدارس باستفاضة عن هذين الإمامين ، ولعلي أختم هذا المبحث المتعلق بأصحاب عبد اللّه ببيان أهم أوجه الشبه والاتفاق ، وأوجه الاختلاف والافتراق . مقارنة بين الشعبي ، والنخعي : كان عامر الشعبي ، وإبراهيم النخعي من أعلم الناس بمذهب عبد اللّه وأصحابه ،

--> ( 1 ) المروي عن طريق مرة من تفسير ابن مسعود قارب ( 25 ، 0 ) من مجموع تفسيره ، أي ( 214 ) رواية ، في حين لم يرو الذي يليه من أصحاب عبد اللّه ، وهو مسروق إلا ( 10 ، 0 ) من تفسير عبد اللّه ، وبعدهما علقمة حيث روى ( 04 ، 0 ) من مجموع تفسيره . ( 2 ) طبقات خليفة ( 149 ) ، ومشاهير علماء الأمصار ( 102 ) ، والتهذيب ( 10 / 89 ) .